نجاح الطائي

143

السيرة النبوية ( الطائي )

وكان إصرار عائشة وحفصة على الاستمرار في خداع زوجات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الجدد عجيبا رغم الغضب النبوي الشديد تجاههما ، والحالة النفسية الخطيرة لتلك المطلّقات ! والمنتهية بالموت لبعضهن . 8 - وضباعة بنت عامر القيسيّة ، كانت عند عبد اللّه بن جدعان فطلّقها ثمّ تزوّجها هشام بن المغيرة فأولدها سلمة ، وطلقها فخطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى سلمة . فقال : استأمرها . فقالت : أفي رسول اللّه ! قد رضيت « 1 » . والظاهر أنّها طلّقت بخديعة عائشة وحفصة إذ ماتت كمدا وحزنا « 2 » . ونسب إليها رجال الحزب القرشي طوافها بالكعبة عارية وقولها في الجاهلية : اليوم يبدو بعضه أو كلّه « 3 » وهذا من كذب الحزب القرشي لحبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . من آذت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ وكانت عائشة وحفصة تؤذيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى يظلّ يومه غضبان كما قال البخاري « 4 » . وقالت حفصة للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أمام عمر : تكلم ولا تقل إلّا حقا فضربها عمر « 5 » . ومن صور أذاهما تشكيك عائشة في نسب إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 6 » أي وصمت مارية بالزنا ! واتهمت إبراهيم بأنّه لقيط ! فأنزل اللّه تعالى براءتها في كتابه الكريم ، في آيات الإفك . وقد غيّر الأمويون آيات الإفك لاحقا لصالح عائشة بدل مارية ! « 7 » . فهل تعتبر عائشة وحفصة من جملة نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتنعّم بهما ! ؟

--> ( 1 ) عيون الأثر 2 / 392 - 394 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 84 ، 85 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 307 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 2 / 294 ، الروض الأنف 2 / 291 . ( 3 ) الروض الأنف 2 / 291 . جمل من أنساب الأشراف 2 / 99 . ( 4 ) صحيح البخاري 6 / 69 ، الطبقات 8 / 56 . ( 5 ) البحار 22 / 174 . ( 6 ) المستدرك الحاكم 4 / 42 طبعة دار الكتب العلمية بيروت . ( 7 ) راجع كتاب الإفك للسيد جعفر مرتضى .